أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
120
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
فجاء إلى العراق وشكّل ( جمعيّة العتبات المقدّسة ) ، وكانت العتبات بيد شورى الأوقاف المؤلّفة من عشرة علماء من أهل السنّة . وقد انضمّ إلى الجمعيّة كبار تجّار الشيعة ورئيس غرفة تجارة بغداد والشيخ أحمد الوائلي ( رحمه الله ) ، ولم ينضمّ إليها السيّد العسكري إلّا بعد شهرٍ من تشكيلها وإثر الإلحاح . وكان الماء قد جرى تحت حرم الإمام الحسين ( ع ) وحرم العبّاس ( ع ) ، فقام السيّد مرتضى العسكري بتمثيل السيّد الحكيم ( رحمة الله ) عند الدولة وطالب بإصلاح الأمر ، إلّا أنّها لم توافق ، فطالبوا بأن تكون للعتبات مديريّة خاصّة تستلم العتبات . لم توافق الحكومة على تشكيل هذه الجمعيّة ، فقام السيّد العسكري وآخرون بتشكيل وفد زار السيّد محسن الحكيم ( رحمة الله ) يوم الجمعة حاملًا إليه رسالةً كتبها السيّد العسكري ، فكان جواب السيّد الحكيم ( رحمه الله ) : « أنتم وجوه الشيعة . . العتبات المقدّسة زائدة ناقصة ماشية . . روحوا فكّروا بالشيعة » « 1 » ) ، ولكنّه حرّر لهم الرسالة التالية بتاريخ 11 / ربيع الأوّل / 1388 ه - ( 8 / 6 / 1968 م ) ، وقد جاء فيها : « بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته والدعاء لكم بالتأييد والتسديد . وبعد فإنّني أبتهل إلى الله سبحانه في أن يبارك لكم في جهودكم في هذا السبيل الصالح وأن يقرن عملكم المبرور بالنجاح والقبول وأن يجعل منه بادرة طيّبة يتحقّق فيها كثيرٌ من الخير للمسلمين عامّة ، إنّه سميع مجيب . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . محسن الطباطبائي الحكيم 11 ربيع الأول 1388 ه - » « 2 » . ترجمة ( اقتصادنا ) إلى اللغة الفارسيّة بعد فترة من صدور ( اقتصادنا ) كتب الشيخ محمّد تقي الجعفري التبريزي ( رحمة الله ) رسالةً إلى السيّد الصدر ( رحمة الله ) يطلب منه فيها الإذن بترجمة الكتاب إلى اللغة الفارسيّة على يد الدكتور عبد العلي اسبهبدي ( اسپهبدى ) ، فكتب السيّد الصدر ( رحمة الله ) في جواب رسالة الشيخ الجعفري ( رحمه الله ) : « بسم الله الرحمن الرحيم حضرة الأخ المعظّم والملاذ المؤمّل حجّة الإسلام والمسلمين الفقيه الأصولي الفيلسوف المتكلّم الشيخ محمّد تقي الجعفري دام عزّه . تلقّيت بمزيد السرور رسالتكم الكريمة وقرأتها بكلِّ مشاعري وعواطفي ، وكيف لا أقرأها كذلك وهي إشعاعةٌ من ذلك النور الذي شعّ على العالم الإسلامي بعلمه وفضله وإبداعه وتحقيقاته . وإنّي إذ أشكر اهتمامكم وعنايتكم الشريفة بكتاب اقتصادنا أودّ أن أذكر للأخ الفاضل عبد العلي أنّه كيف يتوقّف على إجازتي بعد صدور الإجازة التكوينية من سماحتكم بتفضّلكم بالإشراف على الترجمة . وأحبُّ أن يعرف دام عزّه أنّ إجازتكم هي إجازتي وإرادتكم هي إرادتي وقبولكم ورضاكم هو قبولي ورضاي ، فلا داعي لأن يتوقّف بعد رضاكم أيّها الأخ المفدّى عن الترجمة ، فله أن ينشر ترجمته للكتاب
--> ( 1 ) مقابلة مع السيّد مرتضى العسكري ( ( ) ؛ وانظر : العلّامة العسكري بين الأصالة والتجديد : 232 ( 2 ) الإمام محسن الحكيم ، عدنان السراج : 325 .